تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
110
الدر المنضود في أحكام الحدود
قوله : مادّته يعنى النفقة الواجبة عليه لها . وهي تدلّ بالمنطوق على انّه إذا أقامت البيّنة على حياة زوجها ومع ذلك تزوّجت برجل آخر فان عليها الحدّ دون الرجم لانّ زوجها غائب عنها وليس معها ، وبالمفهوم على انّه لو لم تقم البيّنة عند الامام على كونها عالمة بحياة زوجها فليس له ان يحدّها باستصحاب علمها إلى حال التزويج ، ويستفاد منها انّه يكتفى في إجراء الحدّ بالبيّنة فهي كالعلم وقيام البيّنة على انّ لها زوجا غائبا وانّ خبره ونفقته يأتيها ومع ذلك فقد تزوّجت بآخر فهو كالعلم بحياة زوجها وبقاءه بلا فرق بينهما وامّا لو لم تقم البيّنة فلا [ 1 ] . والتحقيق انّ العلم ان أخذ في موضوع الحدّ بما هو صفة من صفات النفس فالمعتبر في إجراء الحدّ مطلقا هو حصول هذه الصفة وتحقّقها بنفسها ولا يقوم مقامها شيء . امّا لو كان مأخوذا فيه بما هو طريق فحينئذ تقوم البيّنة مقامه . وامّا انّه بعد ان أخذ في الموضوع فمن أين يعلم انّ أخذه كان على النحو الأوّل أو الثاني فهذا قد يستفاد من ظاهر أخذه فيه وقد يستفاد من الخارج كالتصريح به في نصّ من النصوص أو التصريح بقيام شيء كالبيّنة مقامه أو بعدم قيامه وما نحن فيه من هذا القبيل للتصريح بقيامها مقامه في خبر أبى بصير . وامّا بالنسبة إلى قيام الاستصحاب مقامه وعدمه فمقتضى طريقيّة العلم هو الأوّل فهذه المرأة التي كان يأتيها خبر زوجها ومادّته تستصحب بقاءه وحياته كما يستصحب علمها الحاصل في أوّل أزمنة غيبوبة زوجها بوجوده فلو تزوّجت وتحقّق الوطي أيضا يجب اجراء الحدّ عليها ، الّا انّه يخرج عن هذه القاعدة لما ذكرنا من اقتضاء رواية أبي بصير قيام خصوص البيّنة مقام العلم دون
--> [ 1 ] هكذا أفاد دام ظله الشريف في مجلس الدرس وكتب كذلك في دفتر مذكّراته وهو يظاهره لا يخلو عن كلام وذلك لانّ البيّنة المذكورة في خبر أبى بصير كانت عند المرافعة إلى الحاكم ولإثبات زناها وتزويجها مع كونها ذات بعل ولم تكن بيّنة قائمة للزوجة وعندها حتى يستفاد من ذلك قيام البيّنة مقام العلم ، ثم استفادة الخصوصة لها ، حتى لا يجوز قيام الاستصحاب مقامه ، وهذا الاشكال وارد في مواقع من هذا البحث .